تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

48

الدر المنضود في أحكام الحدود

وبه قال الشافعي الّا انّه لا يفصّل وقال أبو حنيفة : لا حدّ في شيء من هذا حتّى قال : لو استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها لا حدّ عليه ، فان استأجرها للخدمة فوطئها فعليه الحدّ . دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم وأيضا قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء الّا ما قد سلف انه كان فاحشة . إلى آخر كلامه « 1 » . وقد يوجّه كلامه بإرادة ما لا يعلم حرمته يقينا وان كان هو حراما بمقتضى الاجتهاد . ولكن كلامه يأبى عن ذلك بل هو يقول بانّ مجرّد العقد اى عقد نكاح المحرّمات أو استيجار المرأة للوطء كاف في حصول الشبهة وسقوط الحدّ . والذي يسهّل الخطب انه لا مورد لتوجيه كلام أبي حنيفة بعد ان نعلم ما هو المعهود منه من الفتاوى الفاسدة والآراء والنظرات الباطلة المخالفة لضرورة الدّين مثل حكمه بإلحاق الولد بالرجل إذا كانت زوجته قد حملت في أيام سفره ، فلا بعد أصلا من مثله ان يقول بانّ العقد ينهص شبهة في سقوط الحدّ . نعم ما ذكر في هذا التوجيه في نفسه كلام حسن في الجملة ووجيه في بعض الموارد فان من الممكن ان يكون العقد سببا للشبهة ودرء الحد كما إذا فرض انّ خبرا صحيحا دلّ على كفاية عشر رضعات في التحريم ومع ذلك قد تزوّجها فإنّها بحسب اجتهاده وان كانت محرّمة عليه الّا انّ ذلك لا يوجب القطع بالحرمة فإنّ الخبر واجب العمل عنده ظاهرا والّا فلا يخلو الأمر في الواقع من كفاية العشر فهي محرّمة عليه أو اعتبار خمس عشر رضعة فهي عليه حلال وهذه هي الشبهة لأنّ الزنا هو الوطي غير المستحق وهذا مشكوك فيه في المقام فيكون العقد كافيا في درء الحدّ [ 1 ] .

--> [ 1 ] فيه انه ينافي ما كان يذكره دام ظلّه كثيرا في الدرس من أنه لا شبهة مع الاستظهار عن الدليل وقد تقدّم انّ العلم أعم من الوجداني والحكم الظاهري اجتهادا أو تقليدا هذا مضافا إلى انّه خروج عن محلّ الكلام فإنّه يقول بكفاية العقد بمجرّده لا العقد مع عدم العلم بالتحريم وهكذا ( 1 ) الخلاف الجلد 3 كتاب الحدود مسئلة 29 .